الشيخ محمد إسحاق الفياض
351
المباحث الأصولية
فاذن سقوطه ليس من جهة انه مقيد لباً بعدم الاشتغال بضده الواجب الذي لا يقل عنه في الأهمية ، بل من جهة سقوط موضوعه وهو القدرة ، فان الواجبين المتزاحمين إذا كانا متساويين ، فالاشتغال بكل واحد منهما يوجب عدم القدرة على الاخر ، باعتبار ان للمكلف قدرة واحدة ، فان صرفها في أحدهما عجز عن الاخر وبالعكس ، فاذن سقوط أحدهما عند الاشتغال بالاخر انما هو من جهة العجز عنه وعدم القدرة عليه لا من جهة ان الخطاب به مقيد لبا بعدم الاشتغال به ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون القدرة شرطا شرعيا أو عقليا ، فإذا وقع التزاحم بين وجوب الصلاة ووجوب إزالة النجاسة في مرحلة الامتثال الناشئ من عدم قدرة المكلف على امتثال كليهما معا فان له قدرة واحدة ، فان صرفها في امتثال الصلاة عجز عن امتثال الإزالة وبالعكس ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون القدرة شرطا شرعيا أو عقلياً ، وعلى كلا التقديرين فهذا التنافي لا يرجع إلى التنافي بينهما في مرحلة الجعل سواء فيه القول بامكان الترتب أم لا ، غاية الأمر على القول بامكان الترتب ، فلا يسقط الامر بالمهم مطلقاً ، وانما يسقط عند الاشتغال بالأهم ، واما على القول بعدم امكان الترتب فيسقط الامر بالمهم مطلقاً بسقوط شرطه وهو القدرة في مرحلة الامتثال ، فالساقط انما هو فعلية الامر به في هذه المرحلة اي مرحلة الامتثال ، واما في مرحلة الجعل فلا تنافي بينهما ولا مانع من جعل وجوب الصلاة ووجوب الإزالة معاً . والخلاصة ، ان علاج مشكلة باب التزاحم في مرحلة الامتثال انما هو بيد العقل ، فان العقل إذا أدرك امكان الترتب وان فعلية كلا الامرين المترتبين لا يستلزم طلب الجمع بين الضدين ، وطالما لا يستلزم ذلك فلا استحالة ، لان المستحيل انما هو طلب الجمع بينهما لا مطلق الامر بهما وان لم يدرك امكان